ثمانية خطوات للتغلب على الادمان

ثمانية خطوات للتغلب على الادمان

 

 

8 مبادئ رئيسية للتغلب على الادمان وتوابعه 

 

فى الاونه الاخيرة تم اعتبار مشكلة تعاطى المخدرات والاتجار بها كالحرب الفتاكه التى تدمر المجتمعات وتشكل احدى اكبر المخاطر والمشاكل التى تعمل على تفكك وتشتيت مجتمعات واسر باكملها حتى تصبح لاشئ

وقد امتد خطر هذه المشكلة فى كافة بقاع الارض فلم ينجو منها اى مجتمع مهما كان مدى الانعزال الدولى الذى يعيش فيه هذا المجتمع ففى احدى الدراسات الاخيرة التى تمت مناقشتها وجد ان حوالى 700 مليار دولار كان اجمالى حجم تجارة المخدرات فى العالم باجمعه وهو ما يساوى 8% من حجم التجارة العالمية فهو ما يثبت ارتفاع ظاهرة الادمان والتعاطى بشكل عالمى وليس اقليمى او محلى

إن تأثيرات هذه المشكلة على بناء الاسرة وكيانها من المخاطر التى تشكل تهديد بشكل مباشر على البنية الأساسية لكل مجتمع كما أن التاثيرات السلبىة لتلك المشكلة تاتى على الشباب والقوى المنتجة في ‏المجتمع و تشكل خطرا على الشكل الاجتماعى والاقتصادى التي تطمح إليها كافة المجتمعات.

وكون تلك المشكلة تستخدم اسلوب العنف والرشوة كأحد الوسائل التى تشكل خطرا على ‏المجتمع والتى تخلق متاعب وتحديات مقابل السلطات والمؤسسات المسؤولة عن أمن وامان المواطنين ‏وسلامتهم.

وبدأت الحملة العالمية ضد المخدرات وخاصة بعدما أشارت الاحصائيات ‏ إلي أن عدد المدمنين على المخدرات بجميع انواعها و يزداد بشكل هائل من عام بعد آخر وقد ‏وصل هذا الرقم إلي نحو285 مليونا فى العام السابق

وقد بدأت مكافحة المخدرات منذ عام 1912 بالمعاهدة التى اطلق عليها معاهدة لاهاي والتي قامت بوضع أنظمة ‏وقوانين تجرم كل من يقوم بحيازة الأفيون سواء كان خام او مصنع اوالمورفين اوالكوكايين أو اى شئ يعطى نفس النتيجة وله نفس التاثير و قد ‏وافقت الدول التى قامت بالتوقيع على الاتفاقية بان يلتزم بتلك القوانين و ان يتم تطبيقها بصرامة وشدة

وايضا في عام 1925 قد صدرت معاهدة جنيف من اجل محاربة المخدرات بجميع أنواعها وخاصة ‏الأفيون وفيها تعهدت الدول التى قامت بتوقيعها على وضع قوانين من اجل مراقبة صنع وإنتاج تلك المواد التى حظر الاتجار فيها تماما واما فى 26 يونيو 1987 قامت 138 دولة من جميع أنحاء العالم في فيينا وصدر بيان ‏لمكافحة المخدرات في العالم وبموجبه فان كل عام يصدر السكرتير العام للأمم المتحدة ‏تقرير يؤكد خلالها على مدى نجاح او فشلهم في القضاء ‏على انتشار المخدرات.

وقد شهد عام 1990 تضامن من مختلف بلدان العالم في الحرب ضد المخدرات كما لم تتكاتف ‏ من قبل في حروبها ضد تلك الحرب الفتاكه التي تدمر حياة العديد من الشباب وتقوم بتفكيك ‏الروابط الأسرية كما تكلف بلدانا ملايين كثيرة ولا تحصى من الدولارات.

وقد اهتمت الدول العربية بتنسيق الجهود فيما يتعلق بوضع كافة التشريعات والقوانين ‏و من اجل التصدي لتلك الظاهرة الخطيرة وردع العصابات التى تقوم بالاتجار فى المخدرات وقد طالبت الأمانة ‏العامة لمجلس وزراء الداخلية العرب بتنمية التعاون بين الدول الأعضاء في مكافحة ‏المخدرات حيث تم وضع أول قانون عربي يوحد النموذج للمخدرات و تم اعتماده من قبل ‏وزراء الداخلية العرب فى عام 1986

وتمثل الاهتمام العالمي بهذه الظاهرة في أوجه متعددة والتى كان من اهمها هو الاهتمام العالمي بالمخدرات حيث تخصص الكثير من الكفاءات العلمية بعمل كافة الدراسات أنواعها والأخطار المترتبة عليها وسبل مكافحتها وتنظيماتها وطبيعة نشاطاتها وهذا ما أسهم في التعريف بالجوانب المهمة لهذه الظاهرة وعلى الرغم من اجتهاد الباحثين في تفصيل الآثار النفسية والاجتماعية والصحية المترتبة على انتشار ظاهرة المخدرات مبادئ أساسية في علاج الإدمان من المخدرات:

ثمانية مبادىء لعلاج الادمان

والآن وفي ختام تلك المقالة نود التركيز على  8 مبادئ أساسية في علاج الادمان من المخدرات وهي:

 

1- إن الإدمان يمكن ان يتم علاجه والمدمن يمكنه أن يتم شفاءه تمامًا ويعود مرة اخرى إنسان جديد ولذلك فنحن لا نوافق تماما عن من يقول أن علاج الإدمان من الاشياء المستحيلة وبان علاج المدمن ليس لها جدوى ولا نفع وأنه كلما تم علاج المدمن فانه يعود إلى إدمانه مرة أخرى فهذا ما يقوم تجار المخدرات بالترويج له حتى لا يفكر المدمن في الشفاء ابدا وبالتالي فيضمن تلك التجار انه يتم ترويج منتجاتهم وبضائعهم.

2- يحتاج المدمن الى الصبر والمثابرة  بدون اى توقف او كلل 

3- توقف المدمن عن تعاطى المخدرات واجتياز اعراض مرحلة الانسحاب لا يعتبر هو الحل او العلاج فقط ولكنه خطوة من احدى خطوات العلاج ولكن لا بد ان يمر المدمن بفترة المتابعه والاستمرار على حضور جلسات التاهيل

4- لا يعتبر الإدمان هو جوهر المشكلة ولكن جوهر المشكلة يتضمن الأسباب التي ادت بالمريض إلى الإدمان وذلك لان الإدمان هو فى الاول والاخر ما هو الا مرض مثل ارتفاع درجة الحرارة التي تجعل الإنسان يتنبه إلى وجود خلل ما في الجسم فهنا المشكلة ليست في ارتفاع درجة حرارة الجسم ولكن في الخلل الوظيفى الذى يحدث و يتسبب في ارتفاع درجة الحرارة.

5- من أهم العوامل التى تلزم الشفاء هو شعور المدمن بالحب من اقرانه ومن يحيطون به ولكن لا يوجد كلام يكون أكثر واقعية وأصدق فى التعبير من كلام الأطباء المتخصصون في هذا المجال حيث يقولون بان المعالج الحقيقي ليس هو الطبيب وإنما هو يكون الاإنسان القريب من المدمن الذي يحبه كزوج او زوجة او أخ او أخت او صديق و حبيب لذلك لا يمكن علاج المدمن بدون وجود هذا الإنسان في حياته.

فاذا لم تحوى حياة المدمن على من يكن له مشاعر الحب فلن يستطيع ان يشفي من الإدمان وسيتعرض للعديد من حالات الانتاكاسات المتكررة لان العديد من الدراسات وجدت ان سبب اساسى فى اتجاه الانسان الى الإدمان والتعاطى هو شعوره بالنبذ والوحدة والبعد عن الاخرين و يعتبر افضل دواء للشفاء من الإدمان هو شعورة بالالفه والحب والاجتماع مع من يحبه ويريدون مساعدته

وفى مقولة لاحدى المعالجين الطبيين يوضحون فيها انه إذا لم يتواجد فى حياة المدمن إنسان يحبه فلن يستطيع ان يشفى من إدمانه بل انه سوف يتمادى فى ادمانه وتعاطيه حتى يصل الى الموت ومن يستطيع ان يحب الإنسان غير أسرته واصدقائه؟ فلماذا نلقي اللوم على الأسرة فقط كسبب لإدمان الابناء و الفتيات ولا نعتمد عليهم كوسيلة لعلاج الإدمان

6- مرحلة العلاج تعتمد ايضا على الطبيب المعالج النفسي الذى يساعد المريض على التخلص من الإدمان وكل ما يتعلق بتلك المرحلة من الدوافع النفسية والاجتماعية والعاطفية والاسباب ونتائج التى يصل بها فاذا لم يستطع المريض ان يعتمد على طبيبه ويثق به ويحكى له تاريخ ادمانه وما الاسباب التى دفعته الى الإدمان فلن يستطيع ان يقدم له اى نوع من المساعده او الدعم فى رحلة العلاج وبالتالى لن يتم شفاء المريض فالطبيب المعالج يستطيع ان يضع الحقائق التى تعرض لها المريض المدمن امامه مهما كانت قاسية ولا يعطى للمريض اى وعود غير صادقه بل يلتزم اقصى درجات الصدق والشفافيه مع مريضه من اجل ان يساعده على الوصول الى اعلى نتائج الشفاء المرجوة

7- العلاج من الإدمان والشفاء منه يتطلب معرفة الاسرة والبيئة المحيطه به بابعاد المرض وطرق التعامل مع المريض فى هذه الحاله لان الادمان على المخدرات ليس كأى مرض عضوى يصاب به الانسان فمعرفة الاسرة باسس المرض العضوى و مسبباته ونتائجه ليس من الضروريات فالتعامل معه يكون تعامل سطحى بناء على تعليمات الطبيب المباشرة سواء بوضع بعض الممنوعات او وصف عددا من الادوية على عكس علاج الادمان الذى يتطلب معرفة الاسره بابعاد المشكله ومراحل العلاج و يجب عليها ان يكن لها دورا فعالا فى مرحلة العلاج كاملة

8- هناك العديد من المؤسسات الغير منظمة والغير تابعه لاى نوع من الارشاد الصحى الطبى المناسب التى تعتقد ان اشراك المريض المدمن فى مراحل العلاج ليس له اى اساس وغير مهم بالمره ولكن على العكس فان اشراك المدمن فى وضع خطة العلاج من البداية يضمن نسبة لا تقل عن 30% من نجاح عملية العلاج لانك بذلك تضع المريض رقيب وشاهد حال على نفسه ومن هنا يستطيع الطبيب المعالج ان يساعده فى تقييم تصرفاته والحكم عليها

وفى النهايه نحب ان نوضح ان رحلة العلاج والشفاء من الادمان على المخدرات ليس بتلك الصعوبة اذا ما تمت بشكل صحيح و تحت اشراف كبى متخصص لذلك وكما نسعى فى كل مرة الى ضرورة الرجوع الى طبيب معالج متخصص او مركز صحى حتى لا نعرض حياتنا وحياة ابنائنا التى وقعوا فى هذه المشكله لمخاطر ومصائب اكبر منها.

Comments

Write a comment:

*

Your email address will not be published.

error: جميع الحقوق محفوظة لصالح ابو رجيلة لعلاج الادمان