التعافى من الادمان بين العلاج الطبى والنفسي

التعافى من الادمان بين العلاج الطبى والنفسي

لاشك ان ارادة الانسان هى المحفز الرئيسى للتغلب على الادمان والتعاطى ولكن ما هو دور المناهج السيكولوجية السلوكية فى علاج الادمان على المخدرات .

الادمان لا يختار نوع المخدر الذى سوف يوصل الانسان المتعاطى اليه. انه يختار الفرصة المتاحه من قبل اى نوع من المخدرات او حتى اى نوع من التجارب ومن ثم يقوم بتدمير والتحكم فى الشخص المتعاطى على الفور.

 ولتتعرف عن كيفية تمكن الادمان من الانسان وكيف تكتشف العلامات التى تدل على انك قد وقعت فى هذا الفخ استكمل معنا هذه المقالة لتتعرف على الاسباب

الادمان على المخدرات والكحوليات

طبقا للدراسات التى تم عملها مؤخرا فى الولايات المتحددة الامريكية وجد ان شخص من بين عشر اشخاص مدمن اما على المخدرات او على شرب الكحوليات. وكما هو متعارف عليه فان عدد قليل جدا من هؤلاء الاشخاص هم التى ارادوا بالفعل ان يصبحوا مدمنين على المخدرات.

 ولكن ماذا حدث؟ الاعتماد النفسي الذى يتمكن من الشخص هو فى الحقيقة غير محدد بعوامل معينة ففى بعض الاحيان قد يحدث الادمان بشكل سريع جدا وفى احيان اخرى قد ياخذ الامر عدة شهور او سنوات حتى يظهر عند المدمن حالة من الاعتماد النفسي والجسدي على نوع معين من المخدرات او الكحوليات.

 و لكن فى كلتا الحالتين فان الادمان يحدث العديد من التغييرات على المخ الامر الذي يؤثر على الطريقة التى يفكر بها الانسان وشعوره وكيف يتصرف. وهناك 3 علامات اساسية تحدد ما اذا كان الادمان قد تمكن من الانسان ام لا:

  • يبدا الانسان البحث عن هذا الشئ “المخدر” بشكل جنونى وعصبى
  • يستمر فى تناولها بالرغم من كل الامور السلبية التى تنتج عنها
  • فقدان القدرة على التحكم فى الذات والمشاعر

فى الماضى كان يتم الحكم على تلك المشاعر اما بالرفض او التجنب نهائيا كانها غير موجودة فقد كان يواجه الادمان على انه علامة ضعف اخلاقى وان المدمنون على المخدرات كان يتم النظر اليهم على انهم اشخاص سيئون ليس الا وانهم ليسوا سوا اشخاص قد انتزعوا من المسئولية والحق فى العيش حياة كريمة حتى لو اتم لهم الشفاء مما هم عليها الان.

ولكن لحسن الحظ ان هذا التغيير قد اختلف تماما، فقد تم استبدال هذا التفكير بتفكير اخر علمى ومنطقيا اكثر عن الادمان. فتم تداول انه مرض مزمن يصاب به ابنائنا وفتياتنا ويجب علينا مساعدتهم على تخطى محنتهم والوقوف بجانبهم وانه ليس مجرد قرار يلجاون اليه ولكن هناك من الاسباب النفسية التى تدفعهم الى اتخاذ هذا القرار وقد تم تعميم هذا النموذج على النحو التالى:

  • الادمان على المخدرات ليس بقرار اختيارى

بالرغم من ان الانسان لديه حرية الاختيار عندما يبدا هو / هى التعاطى ولكن حالة الادمان لا يكون الانسان دخلا بها فالادمان يحدث نوعا من تخلى الانسان عن اتخاذ القرارت وتشتيت مراكز الشعور لديه وذلك لما تحدثه المخدرات فى مراكز المخ المسئولة عن التفكير بمنطقية ومنطقة المشاعر

  • الخطط العلاجية التى يتم وضعها للاشخاص من الممكن ان يستفيد منها من ارغم على العلاج بنفس كفائه من ادخل فى العلاج بارادته لان في بعض الاحيان يصل المريض الى عدم معرفة ما يفيده او يضر بالنفع عليه فمن الطبيعى ان يتخذ هذا القرار شخصا من المقربين الذين يعلمون ان المريض في قرارة نفسه يريد الخروج من هذا السجن فهو حبيس بداخل نفسه
  • العلاج يتم مرة واحده كخطة مستمرة فاذا حدث انتكاسه للمريض يجب ان يتم وضعه فى خطة علاجية من البداية وكانه يدخل العلاج لاول مرة من جديد
  • العلاج ليس اداة سحريه فاستجابة المرضى تختلف على حسب الحالة الصحية لكل فرد وعلى حسب نوع المخدر الذى يقومون بتعاطيه
  • الادمان هو مرض مزمن

فى هذه الاونه من الممكن ان تجد ان هناك العديد من الافراد الجيدة من حولك قد اصبحوا مدمنين على المخدرات. و ايضا يعرفون ان ارادة الانسان هى المحفز الرئيسى للتغلب على الادمان والتعاطى.

مراحل العلاج الطبى والنفسي

ان العلاج يعد ذو قدرة محدودة على مساعدة المدمنين على المخدرات فى الوصول الى التحرر الكامل من المخدرات وان يعود مرة اخرى الى حياته السابقه مرة اخرى ويعد العلاج من اكبر الخطوات واولى المراحل التى تعد على المدمن ولذلك يجب ان يتم ربط تلك المرحلة الاولية مع المراحل التاهيلية التى تساعد المريض على استعادة صحته مرة اخرى بشكل متوازن وسليم مع الوضع فى الاعتبار كافة السياسات والبرامج التى تساعد على نجاح تلك المرحلة بشكل اكثر فاعليه

ويعد جانب من جوانب برامج التاهيل هو تعليم الخبرة النفسية المتوازنة والاحسن والتى تدوم بشكل امثل من الخبرات السابقه على تعاطى المخدرات ومن تلك الطرق التى تساعد فى تعلم هذه اخبرة السوية هى من خلال تعلم بعد الخبرات البديلة والتى تختلف تلك الطرق وتتعدد من شخص الى اخر فقد يتعلم البعض بعض الخبرات السلوكية الجديدة والبعض الاخر يتجه الى ممارسة الرياضة ومزاولة العديد من الانشطة والتى تتم على مساحات كبيرة وواسعه وقد يجد اخرين متعتهم فى الاستماع الى الموسيقى او التمتع بالفن والادب

وهناك بعض الشباب التى تهتم بجوانب تطوير الذات و زيادة الوعى بالاخرين و هناك من يتجه الى الدين ويهتم بحضور دروس وحلقات العلم وكل ذلك يتعدد من خلال البرنامج التاهيلية المعرفى الذي يتم للمريض فى خلال فترة العلاج

دور المناهج السيكولوجية السلوكية فى علاج الادمان على المخدرات:

الجانب الطبى فى العلاج لا يجب ان يتم الاعتماد الكلى عليه ولا يغنى عن التطرق الى المناهج الاخرى والتى من الممكن ان تقدم المساعده الى المريض فى تعديل ادراكه لذاته وللاخرين والسلوكيات التى تحيط به كما بنبغى اعادة النظر فى خطة العلاج كاملة اذا لم تثبت نجاحها وتعديلها لتتوافق مع الصحة النفسية للمريض.

الخطط الطبية للعلاج من الادمان على المخدرات:

اذا لم ينجح الانسان فى الوقاية من الوقوع فى خطر الادمان فعليه ان يتمسك بفرصة العلاج من الادمان على المخدرات كحل اخير سواء عن طريق الوصول الى الطرق التى تخلص المريض من الاضرار الصحية التى اصباته نتيجه لادمانه او لانقاذ المريض من المعاناة والالام التى يصاب بها فى مرحلة الانسحاب من التعاطى. وتتم مرحلة علاج الادمان على عدة مراحل متتاليه وتجزئته لا تعنى اكتفاء المريض بمرحلة علاج واحده فقط دونا عن غيرها. او تطبيق بعض الطرق وترك باقى الطرق من دون تنفيذها.

لان ذلك من شانه ان يؤذى المريض اكثر من ان يفيد فلا ينبغى ان ان تكتفى بالمرحلة الاولى وهى مرحلة تخليص الجسم من السموم من دون التطرق الى طرق العلاج النفسي والاجتماعى للمريض فذلك يعتبر مجرد حل مؤقت لا يجوز الاكتفاء به من دون ان يتم عمل اعادة تنسيق لعلاقى المريض باسره والمجتمع الذى يعيش فيه.

فكما يعتبر العلاج كوحده واحده فانه يعتبر ايضا هو عمل جماعى والذى يبدا من المدمن نفسه الذى يجب ان تتاح لهم الفرصة ليسهم بشكل ايجابى فى انجاح عملية العلاج باكملها وهذا القول يصدق ايضا اذا كان العلاج بحكم قضائي او تحت ضغط من الاسرة وتعد مشاركة الاسرة ضرورة من ضروريات العلاج والتى يحتاج فيها الامر الى علاج لكافة مشاكل الاسرة التى من الممكن ان تكون هى السبب فى الادمان او يكون ادمان الابن او الابنه نتيجه لتلك المشاكل الموجودة.

ومن المهم ان لا يكون العلاج مقتصر فقط على تلك النواحى بل يجب ان تكتمل كافة تخصصات العلاج ويتم تحديدها حتى تصل الى النتيجة المرجوة وهى الشفاء الكامل و ذلك أن الشفاء التام لا يقتصر فقط على العلاج من أعراض الانسحاب من ادمان المخدرات فقط ومن ثم ترك المدمن بعد تلك المرحله ليتعرض لحالة انتكاس ويعود مرة اخرى الى المخدرات، إنما يجب أن تصل مع المريض  إلى ان يسترد كامل عافيته وصحته من وجوهها الثلاثة و هى  الجسدية و النفسية و الاجتماعية  و مع ضمان ان تتم عودة صحة المريض الفعالة إلى المجتمع وان يتم عمل وقاية كامله للمريض من حالات النكسات لمدة لا تقل عن ستة أشهر في الحالات التى اول مرة يتم فيها علاج الادمان أو مدة من سنة الى سنتين في الحالات التي سبق لها أن تعرضت الى حالات انتكاسات متكررة .

وبوجه عام  فإنه كلما تزايدت عدد مرات الانتكاسات كلما زادت خطورة ما يتم تعاطيه من مواد مخدرة ولذلك يجب ان يتم تشديد معايير الشفاء على المرضي فى هذه الحالة حتى في الحالات التي يصحبها حالات من اضطراب جسيم في الشخصية أو التي لم يحلفها الحظ ولم تستطع انقاذ نفسها و وقعت في السلوك الإجرامي والتى وجب على المجتمع والدور المتخصصه ان تراعى تلك الحالات

Comments

Write a comment:

*

Your email address will not be published.

error: جميع الحقوق محفوظة لصالح ابو رجيلة لعلاج الادمان